ابن الفرضي

104

تاريخ علماء الأندلس

صالحا صدوقا إن شاء اللّه . وكانت رحلته وسماعه قديما . سمعت منه أكثر ما كان يرويه ، وأجاز لي جميع روايته وكتبه . وتوفّي رحمه اللّه ليلة السّبت لثلاث بقين من ذي القعدة سنة ثمان وسبعين وثلاث مائة ، ودفن يوم السّبت صلاة العصر في مقبرة بلاط مغيث ، وصلّى عليه القاضي محمد بن يبقى بن زرب . وكان مولده قبل الثّلاث مائة . 185 - أحمد « 1 » بن عبد اللّه بن عبد الرّحيم بن كنانة اللّخميّ ، من أهل قرطبة ، يعرف بابن العنّان ، ويكنى أبا عمر . سمع من أحمد بن خالد ، ومحمد بن قاسم ، وعثمان بن عبد الرّحمن ، ومحمد بن عبد الملك بن أيمن ، وقاسم بن أصبغ ، وكان ثقة خيارا وسيما ، حسن المنظر والمخبر ، ضابطا لما كتب ، جيّد التّقييد لما روى . ورحل إلى المشرق سنة اثنتين وثلاث مائة ، فسمع بمكة من أبي سعيد ابن الأعرابيّ . وبمصر من أبي محمد ابن الورد ، ومن أبي بكر أحمد بن مسعود الزّنبريّ « 2 » ، وسمع منه النّاس كثيرا . حدّث عنه محمد بن إسحاق بن السّليم القاضي وهو حيّ ، ونظر في الأوقاف أيامه . وكان من أوثق من كتبنا عنه . وسمعت منه - بحمد اللّه - علما كثيرا ، وسألته عن مولده فقال لي : ولدت للنّصف من شوّال سنة تسع وتسعين ومائتين . وتوفّي رحمه اللّه وأنا بالمشرق . وكانت وفاته فيما أخبرني بعض أصحابنا ليلة الأحد لستّ خلون من صفر سنة ثلاث وثمانين وثلاث مائة . ودفن

--> ( 1 ) ترجمه الضبي في بغية الملتمس ( 424 ) ، والذهبي في تاريخ الإسلام 8 / 540 . ( 2 ) في الأوربية وجميع ما طبع عنها : « الزبيدي » محرف ، وقد قيده الأمير ابن ماكولا في الإكمال 4 / 242 ، والذهبي في المشتبه 334 ، وابن ناصر الدين في التوضيح 4 / 281 ، وغيرهم . وله ترجمة في تاريخ الذهبي 7 / 668 ، وسير أعلام النبلاء ، له ، 15 / 333 ، وغيرهما .